الإمام أحمد بن حنبل
369
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 2810 ) ، وأبو داود ( 2517 ) ( 2518 ) ، والنسائي في " المجتبى " 23 / 6 ، وفي " الكبرى " ( 4344 ) ، وأبو عوانة 75 / 5 و 76 ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 5106 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 98 / 5 ، والبيهقي في " السنن " 167 / 9 ، وفي " شعب الإيمان " ( 4263 ) من طرق عن شعبة ، به . وسلف برقم ( 19493 ) . قال الحافظ في " الفتح " 29 / 6 : وفي إجابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما ذُكر غايةُ البلاغة والإيجاز ، وهو من جوامع كَلِمِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذَكره ليس في سبيل اللَّه احتمل أن يكون ما عدا ذلك كلّه في سبيل اللَّه ، وليس كذلك ، فَعَدَل إلى لفظ جامع ، عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل ، فتضمن الجوابَ وزيادةً ، ويحتمل أن يكون الضميرُ في قوله " فهو " راجعاً إلى القتال الذي في ضمن " قاتل " ، أي : فقتالُه قتالٌ في سبيل اللَّه ، واشتمل طلبُ إعلاء كلمة اللَّه على طلب رضاه ، وطلبِ ثوابِه ، وطلبِ دَحْضِ أعدائه ، وكلها متلازمة . والحاصلُ مما ذُكر : أن القتال منشؤه القوةُ العقلية ، والقوةُ الغضبية ، والقوةُ الشهوانية ، ولا يكون في سبيل اللَّه إلا الأول . وقال ابنُ بَطال : إنما عدل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عن لفظ جواب السائل ، لأن الغضب والحميةَ قد يكونان لله ، فعدل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك إلى لفظ جامع ، فأفاد دفعَ الإلباس ، وزيادةَ الإفهام ، وفيه بيانُ أن الأعمال إنما تُحتسب بالنية الصالحة ، وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ذُكر . قال السندي : قوله : ليذكر ، على بناء المفعول ، ومرجعه إلى السمعة والاشتهار . وقوله : ليُرى مكانه : إشارة إلى الرياء . هي أعلى : أي : من كلمة غيره تعالى ، فاسم التفضيل مستعمل بمن ، فلذلك ذُكر مع تأنيث الموصوف ، ولو كان مع اللام لأنث ، كما في قوله تعالى : ( وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ) [ التوبة : 40 ] .